ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
131
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
ويكون بعدي خليفتي فقال شاب من القوم أنا ثم أعاد عليه فقال الشاب أنا ووفي به فلما مات كان في منزلته بعده وهو ذو الكفل سمي به لأنه كفل بالغضب ووفى فالواجب على العاقل أن يتفكر في حال الغضب وقبحه وقبح صورته عند غضبه بأن يتذكر صورة غيره في حالة الغضب ويتفكر في قبح حاله الغضب في نفسه ومشابهة صاحبه كالكلب الضاري والسبع العادي ومشابهة الحكيم الهادي التارك للغضب للأنبياء والعلماء والحكماء ويخير نفسه بين أن يشبه نفسه بالكلاب والسباع وأراذل الناس وبين أن يشبه سبيل الأنبياء والعلماء في عادته ليميل إلى حب الاقتداء بهؤلاء إن كان فيه مسكة ( 1 ) من عقل وتفكر في السبب الذي يدعوه إلى الانتقام ويمنعه من كظم الغيظ ولا بد أن يكون له سبب مثل قول الشيطان له هذا يحملك على العجز وصغر النفس والذلة والمهانة وتصير حقيرا في أعين الناس فليقل لنفسه ما أعجبك يا نفس تأنفين من الاحتمال الآن ولا تأنفين من خزي يوم القيامة إذا أخذ هذا بيدك وانتقم منك وتحذرين من أن تصغري في أعين الناس ولا تحذرين من أن تصغري عند الله وعند الملائكة والنبيين ومهما كظم غيظا فينبغي أن يكظمه لله وذلك يعظمه عند الله فما له والناس وذلة يوم القيامة أشد من ذل من انتقم منه الآن أفلا يحب أن يكون هو القائم إذا نودي يوم القيامة ليقم من أجره على الله فلا يقوم إلا من عفى فهذا وأمثاله من معارف الإيمان ينبغي أن يقرره على قلبه فإذا غضب أحدكم فليقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لأن الغضب من الشيطان وقال إذا غضب أحدكم فليتوضأ بالماء عند الغضب فإنما الغضب من النار وفي رواية أخرى أن الغضب من الشيطان وإنما الشيطان من النار وإنما الماء يطفي النار وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا غضبت فاسكت قال أبو سعيد الخدري قال النبي ألا إن الغضب حمرة في قلب ابن آدم ألا ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن وجد من ذلك شيئا فليلصق خده بالأرض فكان
--> ( 1 ) المسكة بالضم : ما بقي من كل شيء .